الاثنين، 9 يناير 2012

عـلـمتني الحياة



عـلـمتني الحياة أنَّ الهوى سَيْـ***ـلٌ فـمـن ذا الذي يردُّ السيولا

ثـم قالت: والخير في الكون باقٍ***بـل أرى الخيرَ فيه أصلاً أصيلا

إنْ تـرَ الـشـرَ مستفيضاً فهوِّن***لا يـحـبُّ الله الـيئوس الملولا

ويـطول الصراع بين النقيضَيـ***ـنِ ويَـطوي الزمانُ جيلاً فجيلا

وتـظـلُّ الأيـام تعرض لونَيْـ***هـا عـلى الناس بُكرةً وأصيلا

فـذلـيـلٌ بالأمس صار عزيزاً***وعـزيـزٌ بـالأمس صار ذليلا

ولـقـد يـنـهض العليلُ سليماً***ولـقـد يـسـقـطُ السليمُ عليلا

ربَّ جَوعانَ يشتهي فسحة العمـ**ـرِ وشـبـعانَ يستحثُّ الرحيلا

وتـظـلُّ الأرحـامُ تـدفع قابيـ***لاً فـيُـردي بـبـغـيـه هابيلا

ونـشـيـد الـسـلام يتلوه سفّا***حـون سَـنُّوا الخراب والتقتيلا

وحـقـوق الإنـسان لوحة رسّا***مٍ أجـاد الـتـزويـر والتضليلا

صـورٌ مـا سرحتُ بالعين فيها***وبـفـكـري إلا خشيتُ الذهولا

* * *

قال صحبي: نراك تشكو جروحاً***أيـن لـحن الرضا رخيماً جميلا

قـلـت أما جروح نفسي فقد عوَّ***دْتُـهـا بَـلـسَـمَ الرضا لتزولا

غيرَ أنَّ السكوتَ عن جرح قومي***لـيـس إلا الـتقاعسَ المرذولا

لـسـتُ أرضـى لأمـة أنبتتني***خُـلُـقـاً شـائـهاً وقَدْراً ضئيلا

لـسـتُ أرضى تحاسداً أو شقاقاً***لـسـتُ أرضى تخاذلاً أو خمولا

أنـا أبـغي لها الكرامة والمجـ***ـدَ وسـيـفـاً على العدا مسلولا

عـلـمـتني الحياة أني إن عشـ***ـتُ لـنفسي أعِشْ حقيراً هزيلا

عـلـمـتـنـي الحياةُ أنيَ مهما ***أتـعـلَّـمْ فـلا أزالُ جَهولا

الشاعر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق